السيد كمال الحيدري
24
عصمة الانبياء في القرآن مدخل الى النبوة العامه
الهدف من وجود الإنسان على أساس ما مرّ في الجواب عن السؤال الأول من أنّ موقع الإنسان في هذا العالم هو كونه خليفة الله ( عزّ وجلّ ) ، الذي صار من خلاله موضعاً لحمل الأمانة الإلهية العظيمة ، فلابدّ أن نسلّط الضوء على الهدف من ذلك كلّه والغاية منه . وهذا هو السؤال الثاني الذي نودّ الإجابة عنه على ضوء القرآن الكريم أيضاً . لننظر الآن ماذا يقول الله ( عزّ وجلّ ) في كتابه العظيم حول الهدف الذي خلق من أجله الإنسان ؟ يقرّر القرآن الكريم بشكل واضح لا لبس فيه ولا غموض يعتريه أن الهدف من ذلك هو شئ واحد لا غير ، وهذا الهدف هو الرجوع إلى الله ( سبحانه وتعالى ) والصعود إليه ، فإنّ خلق الإنسان وبهذه الصورة التي مرّت معالمها لم يأت عبثاً أو لعباً أو بلا غاية وحكمة ، بل هناك هدف لابدّ من الوصول إليه ، وهذا ما تقرّره الآية الكريمة الآتية : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ « 1 » . يطلق القرآن الكريم على هذا الهدف تارة ب - ) الرجوع ( كما في الآية المتقدّمة ، ويصطلح عليه أخرى ب - ) الصعود ( ، كما في قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ « 2 » . من هذا المنطلق يمكن أن يطرح السؤال الآتي نفسه : ما هي الحكمة في تسمية ذلك الهدف الذي خُلق من أجله الإنسان بمصطلح
--> ( 1 ) المؤمنون : 115 . ( 2 ) فاطر : 10 .